إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

178

زهر الآداب وثمر الألباب

لم تجر كفّك في البياض موقّعا إلَّا تجلَّت عن يد بيضاء قرم يداه وقلبه ما منهما في النظم والإعطاء إلا الطائي « 1 » وقال فيه أيضا : كلام الأمير النّدب في ثنى نظمه ينوب عن الماء الزلال لمن يظمأ « 2 » فنروى متى نروى بدائع نظمه ونظما إذا لم نرو يوما له نظما وكتب إليه أيضا : أقول وقد جادت جفونى بأدمع كأني قد استمليتهنّ من السّحب وقد علقت بي للنزاع نوازع كتبن معاناة العناء على قلبي إلى سيّد أوفى على الشّمس قدره وزادت معاليه ضياء على الشهب أبى الفضل من راحت فواضل كفّه وراحته تربى على عدد الترب « 3 » سقى اللَّه أرضا حلّ فيها سحائبا كنائله الفيّاض أو لفظه العذب سحائب يحدوها نسيم كخلقه ويقدمها برق كصارمه العضب « 4 » ولا زال أفلاك السعود مطيفة بحضرته تنتابها وهو كالقطب وقال أبو منصور الثعالبي للأمير أبى الفضل : لك في الفضائل معجزات جمّة أبدا لغيرك في الورى لم تجمع بحران بحر في البلاغة شابه شعر الوليد وحسن لفظ الأصمعي « 5 » كالنّور أو كالسّحر أو كالدّرّ أو كالوشى في برد عليه موشّع « 6 » شكرا فكم من فقرة لك كالغنى وافى الكريم بعيد فقر مدقع « 7 »

--> « 1 » القرم : السيد ، والطائى في الكرم هو حاتم الطائي ، وفي النظم أبو تمام « 2 » الندب : الشهم - وهو أيضا الخفيف في الحاجة ، والنجيب ( م ) « 3 » تربى : تزيد « 4 » الصارم العضب : السيف القاطع « 5 » الوليد : هو البحتري « 6 » موشع : ذي رقوم وطرائق « 7 » فقر مدقع : شديد ، لصق صاحبه بالدقعاء وهى التراب .